السيد ابن طاووس

52

مهج الدعوات ومنهج العبادات

عند نفخة الصور وانشقاق السماء بالنور والخروج بالمنشر إلى ساحة المحشر لا ترتد إليهم أبصارهم وأفئدتهم هواء متراطمين في غمة مما أسلفوا ومطالبين بما احتقبوا ومحاسبين هناك على ما ارتكبوا الصحائف في الأعناق منشورة والأوزار على الظهور مأزورة لا انفكاك ولا مناص ولا محيص عن القصاص قد أفحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة وهمس الضجة معدول بهم عن المحجة إلا من سبقت له من الله الحسنى فنجا من هول المشهد وعظيم المورد ولم يكن ممن في الدنيا تمرد ولا على أولياء الله تعند ولهم استبعد وعنهم بحقوقهم تفرد اللهم فإن القلوب قد بلغت الحناجر والنفوس قد علت التراقي والأعمار قد نفدت بالانتظار لا عن نقص استبصار ولا عن اتهام مقدار ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك والتلعب بأوليائك ومظاهرة أعدائك اللهم فقرب ما قد قرب وأورد ما قد دنا وحقق ظنون الموقنين وبلغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك والانتقام من أعدائك قنوت الإمام جعفر الصادق ع يا من سبق علمه ونفذ حكمه وشمل حكمه صل على محمد وآل محمد وأزل حلمك عن ظالمي وبادره بالنقمة وعاجله بالاستيصال وكبه لمنخره وأغصصه بريقه واردد كيده في نحره وحل بيني وبينه بشغل شاغل مؤلم وسقم دائم وامنعه التوبة وحل بينه وبين الإنابة واسلبه روح الراحة واشدد عليه الوطأة وخذ منه بالمخنق وحشرجة في صدره ولا تثبت له قدما وأثكله ونكله واجتثه واجتث راحته واستأصله وجثه وجث نعمتك عنه وألبسه الصغار واجعل عقباه النار بعد محو آثاره وسلب قراره وإجهار قبيح آصاره وأسكنه دار